الشيخ محمد الصادقي الطهراني

366

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تعم « قائِمٌ وَحَصِيدٌ » القرى بأهليها ، بل والقرى في الأصل هي الأهلون ، وتطلق على أمكنتهم بمجاز الملابسة . فالوصفان بالنسبة لأمكنتهم يعنيان : منها قائم البناء ، خال من الأهل ، ومنها منقوض الأبنية ملحق بالأرض تشبيها بالزرع المحصود . وهما بالنسبة لهم أنفسهم تشبيه للأحياء الباقين بالزرع النامي ، وللأموات الهالكين بالزرع الذاوي ، وذلك أحسن تمثيل وأوقع تشبيه . أجل « وإن لكم في القرون السالفة لعبرة ، أين العمالقة وأبناء العمالقة ، أين الفراعنة وأبناء الفراعنة ، أين أصحاب مدائن الرسّ الذين قتلوا النبيين ، وأطفأوا سنن المرسلين ، وأحيوا سنن الجبارين ، أين الذين ساروا بالجيوش ، وهزموا بالألوف ، وعسكروا العساكر ، ومدّنوا المدائن » ( من الخطبة 181 ) . فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) . وكيف « فَعَقَرُوها » وإنما عقرها واحد منهم ؟ لمكان « فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ » ( 54 : 29 ) ؟ ذلك لأنهم نادوه لعقرها راضين عنه مشجّعين إياه ، فقد عاونوه على عقرها فهم إذا كلهم عاقرون ، وهذه معاونة على الإثم والعدوان ، تعدّ المعاونين كلهم آثمين عادين مهما اختلفت دركاته بين الأصيل والفصيل . فيا « أيها الناس إنما يجمع الناس الرضى والسخط وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم اللّه بعذاب لما عمّوه بالرضى فقال سبحانه : « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » فما كان إلّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة